فصل: قال الصابوني:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الصابوني:

سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون آية.

.بين يدي السورة:

سورة الدخان مكية وهي تتناول أهداف السور المكية (التوحيد، الرسالة، البعث) لترسيخ العقيدة وتثبيت دعائم الإيمان.
ابتدأت السورة الكريمة بالحديث عن القرآن العظيم- المعجزة الخالدة- الباقي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وإليه يرجعون، وقد تحدثت عن إنزال الله تعالى له في ليلة مباركة، من أفضل ليالي العمر هي (ليلة القدر) وبينت شرف تلك الليلة العظيمة التي تفضل وتدبر فيها أمور الخلق، والتي اختارها الله لأنزال خاتمة الكتب السم أو ية، على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} الآيات.
ثم تحدثت عن موقف المشركين من هذا القرآن العظيم، وأنهم في شك وارتياب من أمره، مع وضوح آياته، وسطوع براهينه؟ وأنذرتهم بالعذاب الشديد {بل هم في شك يلعبون فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} الآيات.
ثم تحدثت عن قوم فرعون، وما حل بهم من العذاب والنكال، نتيجة الطغيان والإجرام، وعن الآثار التي تركوها بعد هلاكهم، من قصور ودور، وحدائق وبساتين، وأنهار وعيون، وعن ميراث بني إسرائيل لهم، لم ما حدث لهم من تشرد وضياع، بسبب عصيانهم لأوامر الله {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين} الآيات.
وتناولت السورة الكريمة مشركي قريش، وإنكارهم للبعث والنشور، واستبعادهم للحياة مرة أخرى، ولذلك كذبوا الرسول، وبينت أن هؤلاء المكذبين ليسوا بأكرم على الله، ممن سبقهم من الأمم الطاغية، وأن سنة الله لا تتخلف في إهلإلى الطغاة المجرمين {أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين} الآيات.
وختمت السورة الكريمة ببيان مصير الأبرار ومصير الفجار، بطريق الجمع بين الترغيب والترهيب، والتبشير والأنذار {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم} الآيات إلى نهاية السورة الكريمة.

.التسمية:

سميت سورة الدخان لأن الله تعالى جعله آية لتخويف الكفار، حيث أصيبوا بالقحط والمجاعة، بسبب تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم وبعث الله عليهم الدخان حتى كادوا يهلكون، ثم نجاهم الله بعد ذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

.قال أبو عمرو الداني:

سورة الدخان مكية ونظيرتها في المدني الأول خاصة المدثر ولا نظير لها في غيره.
وكلمها ثلاث مئة وست وأربعون كلمة.
وحروفها ألف وأربع مئة وأحد وثلاثون حرفا.
وهي خمسون وتسع آيات في الكوفي وسبع في البصري وست في عدد الباقين.
اختلافها أربع آيات {حم} عدها الكوفي ولم يعدها الباقون {إن هؤلاء ليقولون} عدها الكوفي ولم يعدها الباقون {إن شجرة الزقوم} لم يعدها المدين الآخر والمكي وعدها الباقون {في البطون} لم يعدها المدني الأول والشامي وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا بإجماع موضعان {يحيي ويميت} {بني إسرائيل}.

.ورءوس الاي:

1 {المبين}.
2 {منذرين}.
3 {حكيم}.
4 {مرسلين}.
5 {العليم}.
6 {موقنين}.
7 {الأولين}.
8 {يلعبون}.
9 {مبين}.
10 {أليم}.
11 {مؤمنون}.
12 {مبين}.
13 {مجنون}.
14 {عائدون}.
15 {منتقمون}.
16 {كريم}.
17 {أمين}.
18 {مبين}.
19 {ترجمون}.
20 {فاعتزلون}.
21 {مجرمون}.
22 {متبعون}.
23 {مغرقون}.
24 {وعيون}.
25 {كريم}.
26 {فاكهين}.
27 {آخرين}.
28 {منظرين}.
29 {المهين}.
30 {المسرفين}.
31 {العالمين}.
32 {مبين}.
33 {بمنشرين}.
35 {صادقين}.
36 {مجرمين}.
37 {لاعبين}.
38 {لا يعلمون}.
39 {أجمعين}.
40 {ينصرون}.
41 {الرحيم}.
42 {الأثيم}.
44 {البطون}.
45 {الحميم}.
46 {الجحيم}.
47 {الحميم}.
48 {الكريم}.
49 {تمترون}.
50 {أمين}.
51 {وعيون}.
52 {متقابلين}.
53 {عين}.
54 {آمنين}.
55 {الجحيم}.
56 {العظيم}.
57 {يتذكرون}.
58 {مرتقبون}.
59. اهـ.

.فصل في معاني السورة كاملة:

.قال المراغي:

سورة الدخان:
{ليلة مباركة}: هى ليلة القدر، {منذرين}: أي مخوّفين، {يفرق}: أي يفصل ويبين، {حكيم}: أي محكم لا يستطاع أن يطعن فيه بحال، {موقنين} أي تطلبون اليقين وتريدونه كما يقال منجد متهم: أي يريد نجدا وتهامة.
ارتقب: أي انتظر، من قولهم: رقبته أي انتظرته وحرسته، والمراد من الدخان ما أصابهم من الظلمة في أبصارهم من شدة الجوع حتى كأنهم كانوا يرون دخانا، فإن الإنسان إذا اشتد خوفه أوضعفه أظلمت عيناه ورأى الدنيا كالمملوءة دخانا، {يغشى الناس}: أي يحيط بهم، {اكشف عنا}: أي ارفع، {أنّى}: أي كيف يكون ومن أين معلّم أي يعلمه غلام رومي لبعض ثقيف، وبطش به أخذه بالعنف والسطوة كأبطشه، والبطش: الأخذ الشديد في كل شيء والبأس، قاله صاحب القاموس.
{فتنا}: أي بلونا وامتحنا، {كريم}: أي جامع لخصال الخير والأفعال المحمودة قاله الراغب، {أدّوا إلىّ عباد اللّه}: أي أطلقوا وسلموا، {أمين}: أي ائتمنه اللّه على وحيه ورسالته، {وأن لا تعلوا على اللّه}: أي لا نستكبروا على اللّه بالاستهانة بوحيه، {بسلطان مبين}: أي بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها، {عذت بربي وربكم}: أي التجأت إليه وتوكلت عليه، {أن ترجمون}: أي تؤذوني ضربا أوشتما، {فاعتزلون}: أي كونوا بمعزل منى لا علىّ ولا لى ولا تتعرضوا لى بسوء، مجرمون: أي كافرون، {أسر بعبادي}: أي سر بهم ليلا، {متبعون}: أي يتبعكم فرعون وقومه، {رهوا}: أي ساكنا، يقال عيش راه إذا كان خافضا وادعا، وافعل ذلك سهوا {رهوا}: أي ساكنا بغير تشدد، قال القطامي في وصف الرّكاب:
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ** ولا الصدور على الأعجاز تتّكل

{مقام كريم}: أي مجالس ومنازل حسنة، {نعمة}: أي حسن ونضرة، قال صاحب الكشاف: النعمة (بالفتح) من التنعم، (وبالكسر) من الأنعام، {فاكهين}: أي طيبي الأنفس ناعمين، {فما بكت عليهم السماء}: أي لم تكترث لهلاكهم ولا اعتدّت بوجودهم، وقد جرى الناس أن يقولوا حين هلاك الرجل العظيم الشأن: إنه قد أظلمت الدنيا لفقده، وكسفت الشمس والقمر له- وبكت عليه السماء والأرض كما قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه:
الشمس طالعة ليست بكاسفة ** تبكى عليك نجوم الليل والقمرا

{منظرين}: أي ممهلين ومؤخرين، {العذاب المهين}: أي الشديد الإهانة والإذلال، {عاليا}: أي جبارا متكبرا، {من المسرفين}: أي في الشر والفساد، {اخترناهم}: أي اصطفيناهم، {على علم}: أي عالمين باستحقاقهم ذلك، {على العالمين}: أي عالمي زمانهم، {الآيات}: أي المعجزات كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى، {بلاء مبين}: أي اختبار ظاهر.
{بمنشرين}: أي بمبعوثين، يقال نشر اللّه الموتى وأنشرهم إذا أحياهم، {وتبّع}: واحد التبابعة، وهم ملوك اليمن، وهذا اللقب أشبه بفرعون لدى قدماء المصريين، وهم طبقتان:
الطبقة الأولى ملوك سبإ وريدان من سنة 115 قبل الميلاد إلى 275 بعده. والطبقة الثانية ملوك سبإ وريدان وحضرموت والشّحر من سنة 275 بعد الميلاد إلى سنة 525، وأولهم شمر برعش، وآخِرهم ذونواس ثم ذوجدن، ومنهم ذوالقرنين أوإفريقش، ويسمى الصعب. وبعده عمروزوج بلقيس ثم أبوبكر ابنه ثم ذونواس، والذين اشتهروا من هؤلاء الملوك ثلاثة شمر برعش وذوالقرنين وأسعد أبوكرب.
{لاعبين}: أي عابثين، {بالحق}: أي بسبب الحق وهو الإيمان باللّه والطاعة له، {يوم الفصل}: هو يوم القيامة، سمى بذلك لأنه يفصل فيه بين الحق والباطل، {ميقاتهم}: أي وقت موعدهم، {يغنى}: أي ينفع، {مولى}: أي ابن عم أوحليف.
{شجرة الزقوم}: هى شجرة ذات ثمر مرّ تنبت بتهامة، شبهت بها الشجرة التي تنبت في الجحيم، و{الأثيم}: أي الكثير الاثام والذنوب وهو الكافر، و{المهل}: دردىء الزيت، و{الحميم}: الماء الذي تناهى حره، والعتل أن تأخذ بمنكبي الرجل فتجره إليك وتذهب به إلى حبس أو محنة. وقال ابن السكيت: عتلته إلى السجن وأعتلته إذا دفعته دفعا عنيفا، و{سواء الجحيم}: وسطها.
{فى مقام أمين}: أي في مجلس أمنوا فيه من كل همّ وحزن، {سندس}: أي ديباج رقيق، {إستبرق}: أي حرير فيه بريق ولمعان، {زوّجناهم}: أي قرناهم، {بحور عين}: أي بجوار بيض حسان واسعات العيون، {يدعون}: أي يطلبون، {وقاهم}: أي حفظهم. ارتقب: أي انتظر. اهـ.. باختصار.

.قال أبو جعفر النحاس:

سورة الدخان:
وهي مكية.
1- قوله جل وعز: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} (آية 1- 3) قال مجاهد وقتادة {في ليلة مباركة} ليلة القدر قال أبو جعفر في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال:
أ- فمن أصحها ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم نزل به جبرائيل في عشرين سنة وهذا إسناد لا يدفع.
بـ:- وقيل المعنى إنا أنزلناه قرأنا في تفضيل ليلة القدر وهو قوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} فهذان قولان.
ج- وقيل المعنى إنا ابتدانا به إنزاله في ليلة القدر كما تقول إنا أخرج إلى مكة غدا أي أنا ابتدئ الخروج.
2- وقوله جل وعز: {فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} (آية 4- 5) في معناه قولان متقاربان: قال ابن عباس يحكم الله جل وعز أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق.